الجمعة، 11 يوليو، 2014

مجموعة من قصائد الشاعر الكبير عبد الناصر الكومي

خلوة الشعراء
  •     صناعة الطغيان

دنت الوقاحة من حقير قائلة..."ما الجرم إن أصبحت رب العائلة؟"
نحن الرزائل فاقدات حيائنا...ونريد للشرق الحياة الآفـــــــــــــــلة
فأجابهم"أولا ترون إدارتى...فى شرقكم؟من ذا يــــــقود الحافلة؟"
أنا أصنع استبدادكم بدراهمى...لأقيم حكاماً طغــــــــاة قــــــــاتلة!
ولإن أفاقوا سوف أضرم ثورة...لتطيح بالطاغـــــوت دون القافلة
فإذا تولى حاكم ذو شوكة...وعدالة حسم الأمـــــــــــــور الماثــلة
فمعى كلاب سوف تنهش لحمه...وسيهدمون الشـــــاهقات الآهلة
طابور شمعونٍ يبيت بحضنكم...متوشحاً بالنائبـــــات النــــــــازلة
ما همنا الحكام مهما(عنتروا)...تهوى بهم قبل المعاد العاجـــــلة
أعواننا من تحتهم فى عصبة...فاقوا المجوس سهامهم متواصلة
ستدمرون نفوسكم بنفوسكم...فسمومنا فى شرقكم متماثــــــــــلة
أحلامكم فى لوحنا مرسومة...فالعين رامقة وليست غافــــــــــلة 
تتقلص الأحلام دون رضائنا...فدعوا الأمانى فالإرادة نـــــــاشلة
نلقى لكم بحقوق إنسان غدت...تشدو على تل الدراهم ناهــــــلة
إن مات جندى فذاك بذنبه...أو مات جاسوس فتلك الفاصــــــلة!
"الشرق ملك للأعاجم ويحكم!...هو فاصل ونعود نفس الشاكلة!"
لا يا قرود فإن شرقى ثائر...فاضت ضياغمه فأمســـــــــت نافلة
أبشر صلاح الدين جيشك مقبل...أسدٌ تذود عن النفوس العاطلة
واليوم تلتئم الجروح بشرقنا...يشدو التوحد فى الربوع القاحلة
ذابت قيود الشرق أوهى صلبها...عزم العروبة وانتفاض الآملة
وتأذنت حكامنا بتوحد...لنرى العدالة بعد رفــــــــض قابـــــــلة
فالفجريقصى الليل رغم سواده...فتن الأعاجم إن تطل هى زائـلة
طوبى لأحرار تفيض قلوبهم...
ناراً وليست يوم طعن ثـــــــاقلة

عبدالناصرالكومى

-------------------------------------------------------------------
  • قصيدة  رمضان شهر العفو


رمضان أقبل خيــــــــــــره هـــــدار...          يشدو على أوتاره قيثـــــــــار
فالذكر عانق فى خشوع ساجــــــداً...           حارت بوصف جلاله الأسرار
رمضان جنات يفوح أريــــــــــجها...            نيل ترقرق والقلوب قفــــــار
أكتافنا سقطت بحمل ذنوبنـــــــــــا...            ونجاتنا فى ليلة أذكــــــــــــار
عتق الغفور به الألوف بـــــــعفوه...            من ناره فتعجبت أقــــــــدار!
يا من عكفت على الذنوب معتـــقاً...            فالذنب يدبر والنفوس كبــار!
آلاف آلاف من الحسنات فـــــــــى...            تسبيحة ويحوطها استغفــــار
ويرونُ كبر فى القلوب يـــــعوقها...            وصراعها فى توبة إعصـــار
عام يكيل الناس فيه كبـــــــــــائرا...           وقلوبهم بأنينها تنــــــــــــهار
كذب وقتل غيبــــــــــة ونميـــــمة...           والموت ليس تعوقه الأســوار
يا ساجداً للمال أنصت بـــــــــرهة...           فالمال يوم لحودكم مـــــــــوار
طوق من النيران عانق كانـــــــزاً..           بادر وتب إن النـــــــجاة عرار
أمم وتحسدنا لشهــــــــر خيـــــره...           يكسو البسيطة والسماء ستار
هى ليلة القدر التى تنجو بــــــــها...           أمم يقود عنانها الخمـــــــــــار
يا ليلة القدر العتيق ترقرقـــــــــى...           عفواً فغفلة أمتى إصــــــــرار!
ثوب الذنوب استبدلوه بتوبــــــــة...           فالذنب نار والمجــــــــون دمار
إن الذنوب وشيدت أركانــــــــــها...           فكأنها فى قلبــــــك استــــــعمار
هى شهوة لا يغررنك كأسهــــــــا...           فاللون صفو والشراب مــــــرار
قادتك شهوتك العنان بــــــــــكفها...           نحو الحضيض وحولك الأقــذار
هيا اغتنم شهر النجاء فعمرنــــــا...          نفس تطيح برأسه الأغيـــــــــار
هو رحمة غفرانه يسمو بــــــــــه...          ضمن الجنان لأهله الغفـــــــــار
سبعون فرضاً للفريضة وحدهــــا...          رب  يضاعف أيها الأبــــــــــرار
عفو الكريم ودونه فجسومنــــــــا...          لجهنم ٍبضيوفها أوطــــــــــــــار
طوبى لعباد نحيب قلوبــــــــــــهم...           ندم تواسى دمعه الأشعــــــــــار
نزق الفؤاد إلى الجنان بــحرصهم...          لعبادة عجبت لها الأسحـــــــــار
يا قلب من غفلوا ألســـــت بموقن...         أن الجنان رجالها أحــــــــرار؟!
يا همة بالمسلميـــــــن تجهـــــزى...         فالموت فى أنفاسنا سيــــــــــار
حتام ترتكب الذنوب مجاهــــــــراً؟!...       أعمارنا ستقودها الأسفـــــــــار
قد عبرت عما  تجيد يراعتــــــــى...         طوبى لقوم للجنان تبـــــــــاروا
-----------------------------------------------------------------------                                           

  • قصيدة لا يستوى البحران


أملى الفرات فنيله يترقرق...والنائبات  بربعنـــــــــا تتــــــــــدفق

ونسجت بردة أمتى فى خاطرى...عزماً على درب الأسى لا يخلق
عزمى ردينىّ يقسم نصله...جيش العدو برحـــــــــــله يتصــــــدق
يا ليت شعرى والبلاغة تحتفى...ومجازه يطوى المـــــفاوز يودق
يا أمة نسجت حضارتها إذا...عجز المخيط لأمـــــــــة تتـــــــــملق
وثوى الإباء بشرقنا لم ينثنى...قد ثقفته يد الردى لا يــــــــــــغرق
فالغرب كان بظلمة تهزى به... فى جهله بين الألى يتشرنــــــــق
لا يستوى البحران عذب ماؤه...مثل الأجاج الملح دوماً مغلـــــــق
لعب الغرور بأمتى فترنحت...والحادثات بخزيها تتشـــــــــــــــــدق
أودت بها شهواتها من عشقها...نحو الحضيض هزيلة تتـــــــمزق
يا أهل قرطبة أجيبوا أمة...باتت إلى عيش الخنا تتـــــــــــــشوق!
فلقد دهى أهل الجزيرة جبنهم...والذل حول حصونها يتــــــــــحلق
غرناطة سقطت شهيد خضوعنا...وتقاعس ملأ المدائن...فيــــــلق
بات الغراب بشير شؤم للورى...يسطوعلى قلب الخراب وينـــــعق
ولذا استدارت همة وعزيمة... من شرقنا بربا الأعاجم تـــــــشرق
حتى متى يا أمتى تلهو بنا...أحلامنا فى حــــــــــسرة تتشـــــــدق؟
كرسى الإمارة قد أطاح بأمة...كانت إمامتها المكــــــــــــان الأليق
كان التكاتف صخرة بحجازنا...تعصى إذا جن الظلام وتزهـــــــق
هى دورة الأقدار ترخى سدلها...فوق الضعيف أليمة لا ترفـــــــق
أما القوى فتستدير قناته...ترقى إلى عرش العــــــلا وتوفــــــــق
لو كان رفعة شرقنا ماقد نرى...سحقاً لرفعته وساء المنــــــطق!
بتنا غثاء السيل أودى عزمنا...حرص الملوك مبارك ومصفــــق
آن الأوان لتستفيق قناتنا...فى عزة  لشــــــــــــهادة تتـــــــشوق
هى صعدة الأحرار ينفض بأسها ...ذل الطغاة بــــــــــهمة تتعلق
حزنى لأحفاد يسابقهم أسى... من قصروا وبعهدهم لــم يصدقوا
يا رب فاجعل ما كتبت بأدمعى...سبباً فلست بمحنتى أتــــحذلق!
وأفق إلهى أمتى فسباتها...جعل الرضيع إلى المصارع يـــشهق
---------------------------------------------------------------


  • قصيدة  متحرشون


متحرشون فكل وحش ضار...جرح الأمان ببردة الأطهار
كلب خسيس لا نرى نداً له...إلا بساح العهر والفجار
مستأجرون دسيسة قد غررت...بالعاطلين وعصبة الأشرار
هو ليس مصرياً فمصر عفيفة...قد أرضعتنا نخوة الأحرار
مصر الغيورة بالنساء إباؤها...يسمو بها فى دورة الأقدار
فالثورتان تغردان تلاحماً...خمسون مليوناً بغير ستار
لم نلق حادثة لخدش حيائنا...فى الثورتين برغم كل حصار
لم نلف لصاً سارقاً لحقيبة...فقد استحى رباً بذات نهار
ماذا جرى لشبابنا هل سـُممت...أفكارهم بمرابع الخمار؟!
أفلا نصون نساءنا وبناتنا؟...فنذود مثل الصارم البتار؟
فقريش ما اقتحمت لبيت نبينا...من نخوة كانوا من الأغيار
يأيها الأنذال يكفى خسة...ثوب الكنانة ناصع بوقار
لم يفعل المستعمرون بمصرنا...أفعالكم فى لجة الإعصار
هل تقبلون لأمكم بتحرش؟...أو أن تمس بمربع الشطار؟
روحى الفداء ولا تمس نساؤنا...فالعرض موت دونما إنذار
أمة وتصرخ للأمير يغيثها...أوصى لها بعرمرم جرار
يتربع الحزن الكسير بخاطرى...من نسوة باتت بلا أنصار!
فكمنزل ما إن دخلت فناءه...تهوى إلى ظلم بغير قرار
يكفى البلاد مذلة ومهانة...أو تكملون الذى بالأمرار؟!
ضباط مصر ومن حموا أعراضها...شكراً لنخوتكم بقلب جار
لم تخشوا الموت المقيم بدربكم...ويحيطه ويل من الأخطار
قفز الجنود إلى الفتاة لنجدة...أسْـد تسير بقوة الجبار
حتام أكتب غاضباً ومحذراً...قد نستفيق بصرخة التذكار
مصر الحياء فإن تصدع ركنها...بتنا ذيول الشرق والأمصار
ربوا الشباب بعفة نسمو بها...وسترتقى بعزيمة الإصرار
------------------------------------------------------

  •   قصيدة  ليلاي


ليلاى هزت ريشتى وبيانى...قد زلزلت من لحظها أركانى
عامين أرشف بالجوى هجر الهوى...ذخرى بليل الحادثات مثان
أثنى عنان يراعتى لم تستجب...فاحت بلاغتها بكل مكان
لحظ سقاه الشوق سحراً غامراً...تحنانها يهفو إلى بستانى
ليلاى وصلك من يزيل الحزن من...قلب بديجور الأنين يعانى
بت الضليل ولا أفارق غربتى...وسنان يهفو الدهر لليقظان
دقات قلبى قد نسجت بحبها...ثوب الحنين مواسياً لبنانى
ونظمت عقداً من دموعى أرتجى...وصلاً فجاء الرد بالعصيان
قد حمحم الخيل الأصيل تأثراً...وفؤادها صخر من الصفوان
وهنا استفاق الشعر أخرج شطأه...بين الفحول بساحة العقيان
مخرت سفين الحب بحر خيالنا...ملتاعة تشكو إلى الربان
وطويت فى بحر الظنون مفاوزاً...سكنت كهوف الحقد والشنآن
ثغراً يداعبه الأصيل مقبلاً...عجب السحاب وصار كالحيران
ويخاصم الإطناب عند حديثه...قصر يلوذ مرابع الكتمان
شَعر ويرخى فى القلوب سدوله...فيصيب عشاقاً بداء ثان
ليلاى..وصلاً فالعروبة تشتكى...وقصيدتى أضحت بلا عنوان
هل تجمعين عروبة فى فرقة؟...أودت بوحدتها يد السجان؟
هل تنظرين بباسم الثغر الذى...دوماً يحيل القفر روض جنان؟
أخدود قلبى جمره لا ينطفى...من تاجر التزوير والبهتان
سوط الطغاة على العروبة قمعه...داء كداء الخمر للسكران
وكأنهم ضد الرسول ودربه...ومع خضوع الشرق للكفران
ملكى وزوجى والعروبة تصطلى...جلمود قهر بالغ الحرمان
وجع العروبة لا نرى نداً له...إن بيع حصل أبهظ الأثمان
حار الطبيب فداء قلبى عشقه...لعروبة مكسورة الصنوان
أو كلما جبر الزمان كسورها...ألقى بها الأوغاد للخسران؟
قتلى كأطياف الجنان بشرقنا...ومكانهم فى جنة الرضوان
فالطفل نصف فى القبور ونصفه...حى يناجى الحق دون توان
حتام ينتفض الإباء بأمة...سادت ملوك الشرك والركبان
تهفو عروبتنا لملك عادل...يارب فارحمها بقلب حان
ففقيرها والنائبات تلوكه...يهفو لوجه العدل كالظمآن
قد ضقت ذرعاً بالطغاة فقلبهم...كالذئب ملهوف إلى الحملان
حزناً ختمت وقد بدأت مغازلاً...فالقلب بين أصابع الرحمن
صرخ اليراع بأمة مقهورة...تشكو مرابعها لظى الثعبان
يا أمتى آن الأوان تقدمى...علماً نفوق أباطر العجمان
-------------------------------------------------------

  • قصيدة غموض


في ناظريها غموض ليس يفهمه      إلا الجريح ومن فى الأرض مظلوم
مثل السراب بعيداً لو تطيرله           ضاع السراب وهذا الأمر معلوم
إشراق وجه ولا يحظي برؤيته         إلا السعيد طليق الوجه مرسوم
فالثغر تشدو به الأحلام عاشقة          كأنه فى ظلال الروض ترنيم
والعين قد حاولت تخفى مشاعرها     لكنها فشلت فالأمر محسوم
فالعين تفضح قبل الوجه صاحبها      والسر بالقلب لا بالوجه مكتوم
أما الخدود فتفاح يغازلنا                 إن غتب عنا فذاك اليوم مشئوم
إنى أحبك يا من كنت لى أملاً           أما لغيرك فالإحساس معدوم
والقلب يأبى على الأبواب يفتحها     إن تأت أخري فإن القلب مشكوم
هل ذاك حب ؟أم المرآة خادعة؟        إن كان حقاً إليها القلب مسلوم
هيفاء مثل غزال البر قامتها             خصر بديع لدى الأنظار ملموم
قد كان حبى بلا سور ليوقفه            ولا جنود ولا الأسبان والروم
حتى فجعت بحبى لا يصدقنى            بانت سعاد فجاء الخزى والبوم
فالقلب من بعدها فى الروض منكسر   والجسم منحسر والعقل مصدوم
أصبحت ألقى خليلى لا أميزه              ضاع الطريق كذام الفكر مصروم
حتى الهواء عذاب البين غيره         أضحى ثقيلاً هواء الجو مسموم
بانت وصرت تناجينى مناقبها           لمن الورود يواسينى كذا الريم
إن المشاعر تدمى كل طاغية         شخص قوى طويل الجسم مطموم
من ذاق حباً فهل يقوى ليهجره؟     لن يستطيع فذاك القول مزعوم
الحب عقد جميل الحسن ينظمه      من يشعرون فذاك العقد منظوم
يحتاج راعيه فى كل آونة             كى لا يضيع بقلب الأرض مردوم
يظل أصحابه لو أنها حدثت           كالتائهين جريح القلب منقوم
ولن يكون لديهم غير رحمته          الله راحم من يدعوه قيوم
الشاعر عبدالناصر الكومى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق