الأحد، 15 ديسمبر، 2013

أنهم الزهاد ياصديقي

الزهد في المسيحية 



أحد اصدقاء المدونة  أرسل إليٌ رسالة يسأل عن جماعة تطلق على نفسها طائفة "بوابة السماء" والسؤال ليس عن سيرتها او قصتها فهي معروفة للجميع  بحكم حداثتها وانما يسأل عن السبب الذي يجعل هذه الجماعات تنجح في تكوين اتباع لها يندمجون معها روحياً وعقلياً لدرجة تصل الى الانتحار الجماعي وقتل ابناءهم واطفالهم كما حصل مع اتباع طائفة بوابة السماء , وربما ستزداد غرابة صديقتنا لو علم ان هؤلاء الاتباع لايستطيعون الاجابة على سؤال واحد يتعلق بفكر جماعتهم وهؤلاء ليس استثناء بل اغلب جماعات السحر والشعوذه والعنف الديني وحتى ادعياء النبوة الذين نجحوا في

 تكوين اتباع وطوائف ينطبق عليهم ماينطبق على هذه الجماعة من جهل اتباعهم بتفاصيلها لانها لاتهم الاتباع  , لم يكن الجانب النظري عامل مغري للأتباع في يوم من الايام لاي جماعة نجحت في تكوين قاعدة جماهرية لها , هناك رابط واحد يجمعهم جميعاً في سلة واحدة ستجد أنه العامل الاقوى والمؤثر وهو ماسوف نتحدث عنه في هذا المقال

ولكي اجعل القاريء الكريم في الصورة نريد الغوص فليلاً في بعض الجوانب النظرية لبعض تلك الجماعات التي تستند الى علوم السحر او تلك التي تستند الى علوم الدين لانها اكثر فئتين نجحت في تكوين اتباع لهم ونتسائل لماذا فشلت علوم السحر الكلاسيكية في تكوين جماعات لها واصبحت على وشك الاندثار بينما نجح بعض المشعوذين في تكوين اتباع له عن طريق تبني علوم سحرية لاترتبط بالارث السابق وقد تكون من بنات افكارة وهي لا تخلوا من الساذجة والركاكه والتناقض والضعف في الوقت الذي فشلت فيه كتب رائدة في هذا العلم !! كأحجار الشياطين والاسرار السبعه ومخطوطة السحر الاسود .. الخ ورغم ان صانعوا هذه المخطوطات والكتب ابدعوا في نسج هرطقاتهم وقوتها من الناحية النظرية إلا انها لم تكن يوماً هدف مغري لاصحاب العقول الخرافية والباحثين عن الوهم ولم تسجل اي حضور جماهيري عبر تاريخها , ولكن في الوقت نفسه نرى جماعات سحرية اخرى تعمل بعقلية  مختلفة عن العقلية الكلاسيكية للسحر وتحاول عصرنت افكارها ونتجح في تكوين اتباع لهم  مثل عبدة الشيطان  وغيرهم

الزهد في الاسلام 


ايضا لو سلطنا الضوء قليلاً على الجماعات الدينية ستجد الامر نفسه , ولا اريد التحدث عن الطوائف المسيحية لان هذا الموضوع يحتاج الى كتاب كامل لكثرة تشعبه بل سنتحدث  عن ماهو قريب الى ثقافتنا وبيئتنا وماهو معاصر لنا فمثلا نتسائل كيف استطاع بهاء الدين اقناع اتباعه بأنه رسول من الله وان كتاب "الاقدس" كتاب من كلام الله برغم مافيه من ضعف وركاكة ومهلهل من جميع النواحي فضلاًُ عن ان هذا الرجل قضى معظم حياته في السجن واتباعه اليوم يسمون بالبهائيون ويعتبرون انفسهم اتباع ديانة سماوية رابعة , وكذالك اتباع الطائفة الاحمدية التي يدعى مؤسسها احمد غلام مرزا انه رسول من الله وانه المهدي المنتظر والمسيح الموعود ورغم مايظهر عليه من عبقرية في كتباته  التي تجذب خاوي الفكر والعقل إلا انه لايخلو من الهرطقات المضحكة والاوهام والاكاذيب التي تجعل منه صاحب قدرات خارقة وله اتباع كثر يسمون اليوم بالقاديانية او الجماعة الاحمدية
وايضا الامر لايقتصر على من خرج عن الفكر في طريق مستقبل به وبجماعته وشذ عن القاعدة العامة , بل حتى ابناء المدرسة الواحده التي تستند الى نفس المراجع والمصادر التي تستند الى الثقافة الام , كما شاهدنا في الجزائر من بعض جماعات العنف الديني التي كانت تبقر بطون الحوامل وتشنق الآمهات بأمعاء اطفالهم والمجازر المباشرة في حق المدنين الابرياء بحجة انهم كفرة وسرقة البنوك بحجة انها اموال محرمة كما في مصر من جماعة التكفير والهجرة واغتصاب النساء بحجة انهم سبايا حروب كما حصل في الجزائر ايضا والقتال الوحشي الذي نشب بينهم بعد رحيل السوفيت في افغانستان صارعاً على السلطة والسيطرة , او حتى من الجماعات التي تنفي عن نفسها حجة التكفير والعنف وتجدها من اجل قتل شخص واحد يقضون على عشرات الابرياء كما شاهدنا في التفجرات التي حصلت في مدن عربية او تلك التفجيرات التي تطال تجمٌعات طائفية تأخذ معها الاطفال والنساء كما في العراق من القاعدة وغيرها من جماعات العنف والامثلة كثيرة  !!
 
البوذية 

بعد هذه القراءة السريعة والمرور السريع لتلك الجماعات التي نجحت في تكوين اتباع لها سنجد انهم يشتركون كلهم في عامل واحد فقط هذا  برغم الاختلافات الكبيرة بينهم في الفكر والثقافة والاتجاه , والعامل المشترك بينهم هو ان هذه الجماعات تنمو وتتكاثر تحت عباءة شخصية "الرجل الزاهد" الذي يقودها , فهو المغناطيس الجاذب الذي يجعل الاتباع ملتصقين بالفكرة ومستعدين للتضحية من اجلها , لم يكن الجانب النظري يوماً عامل مغناطيسي لجذب الاتباع , بل هي شخصية الرجل الزاهد الذي يقود هذه الجماعة , لان الاتباع في الغالب هم من عامة الناس والجوانب النظرية لاتؤثر إلا على طبقة المثقفين والمفكرين , الفكر الذي يحمل جوانب نظرية قوية ستجد اغلب اتباعة من فئات المثقفين والمفكرين ولن تجد لها اتباع من عوام الناس وبسطائهم ,لانهم لايملكون الاحاطة بها لضعف المخزون الثقافي لديهم , اما طبقة العوام والبسطاء تتاثر بما هو قريب الى فهمها وادراكها , فالشكليات مؤثرة لانها اللغة التي يفهمون فلسفتها
, وهيئة الشخص وكارزما الشخص وسلوك الشخص هو بالنسبة لهم بنود فكر الجماعة , هذه الاشياء بالنسبة للبسطاء وطبقة العوام القياس الذي يقيس به رؤيته للجماعة لانها اقصى حدود الفهم والادراك لديهم

فمثلا جماعة بوابة السماء كما يسمون انفسهم كان المؤسس شخصاً زاهداً ترك الحياة المدنية وذهب يعيش في الغابات وأسس تجماعات فيها وكان اتباعه يعملون وينفقون اموالهم على الفقراء , يعملون  من اجل اطعام الفقراء وإيواء المشردين ومساعدة المحتاجين لايحفظون دولاراً واحد , كل مايحصلون عليه ينفقونه على الضعفاء والفقراء  بقيادة مؤسس هذ الطائفة  الذي يعتبرونه المثل الاعلى في الزهد وبعد ان ضاقة بهم السبل وضيٌقت الحكومة على نشاطاتهم واصبحت الاعيٌن مركزه عليهم قرروا الانتحار لانهم لايرون في الحياة داعي للبقاء طلما لانستطيع مساعدة الضعفاء والمشردين فقاموا بالانتحار الجماعي وشربوا السم واسقوا اطفالهم وماتوا جميعا بمافيهم المؤسس والذي يدعى ابلوايت , وكونك في مجتمع مادي حتى النخاع وتظهر بهذا المنظر وهذه المباديء لاشك انه يمثل سحراً جذاباُ للبسطاء والباحثين عن سد الفراغ الروحي وطمأنية النفس

حتى جماعات السحر التي نجحت في تكوين قاعدة جماهرية لها ولعل من الامثلة المعاصرة جماعة ظهرت في النيبال يدعي مؤسسها انه على اتصال بالارواح ووسيط بين البشر وبين الارواح يتفاوض معهم ويقدم المساعدة للناس , فكانت مثل هذه الافكار شائعة في ثقافة النيبالين وفشل العديد من المدعين في تكوين اتباع له وفي جذب اهتمام الناس إلا ان هذا الرجل نجح حتى اصبح اسطورة بينهم ومنهم من يعتقد الى اليوم انه رجل لايموت وعلى قيد الحياة! واذا اردت ان تعرف سر نجاحه ستجد انه مثل اي سر نجاح آخر لتلك الجماعات , وهو مايتمحور في شخصية القائد صاحب الزهد والتقشف فكان هذا المحتال لايسكن إلا في مكان متواضع ولا يأكل الا من بقايا طعام الفقراء ويعالج الناس ويساعد المحتاجين بدون مقابل و ومازاد من اسطورت شخصيته هو انه مات جوعاً عندما حلٌت المجاعة بمنطقتهم ولا لم يجد ماياكله من بقايا اطعمة الفقراء بالرغم انه قادر على توفير الطعام , سيرة وقصة لايقاومها بسطاء الناس

ايضا حتى الطوائف الدينية احمد غلام مرزا وبهاء الدين مدعو النبوة ومؤسسوا الطائفة البهائية والقاديانية هي شخصيات من هذا النوع الزهد والتقشف والاعراض عن ملذات الدنيا وبهاء الدين مؤسس الطائفة البهائية رجل بالاضافة الى الزهد امضى حياته في السجن وعانا وواجهه الكثير من الصعوبات في حياته فأصبحت قصته مؤثرة ورمنسية التأثير لايقاومها البسطاء المؤمنين بنبوته ولا يختلف الحال كثيراً عن احمد غلام مرزاً إلا انه لم يدخل السجن وكسب احترام مجتمعه بفضل اعماله الانسانية وبساطته واشتهر ببراعته في خوض المناظرات وكذالك الاعمال الانسانية التي ساهمت كثيرا في تحسين اوضاع فقراء مجتمعه لذالك لم يجد صعوبة كبيره بعد ادعاء النبوه اقتاع من حوله ووجد اقواج من المؤمنين به , وبطبيعة الحال كما ذكرنا انفاً ان البسطاء والضعفاء واصحاب العقول الخاوية من المعرفه والثقافة لايفهمون الا لغة الشكليات لانها تؤثر بشكل مباشر عليهم , ولانها الاقرب الى مستوى الفهم والادراك لديهم , ولو كانوا ينظرون الى افكار هؤلاء المدعين والى الجوانب النظرية لافكارهم لوجودها  ضعيفه وهزيلة لاتخلو من الحماقات والركاكة والخروم الكبيرة ولكن بطبيعة الحال هذا الفهم بعيد المنال عن  ادراك تلك الطبقات من الناس

ايضا حتى جماعات العنف التي لم تتخذ لنفسها خطاً مستقلاُ او تشذ عن القاعدة الام , سنجد انها ايضاً تشترك في نفس العامل الذي تشترك فيه جماعات السحر والشعوذه وجماعات الطوائف الدينية برغم  الخلاف الكبير بينهما , فعلى سبيل المثال الجماعات الدينية في الجزائر التي كانت تبقر بطون الحوامل وتشنق الامهات بأمعاء اطفالهم  ويغتصبون بعض نساء القرى بحجة انهم سبايا حروب وغيرها من المبررات فهؤلاء اكثر الناس زهداً وتقشفاً واغلب زعماء تلك الجماعات اغنياء تركوا اموالهم وبيوتهم وذهبوا الى الجبال ويذكر ان بعض هؤلاء كان يذهب متسللالآ الى قرى بعيدة من اجل اطعام بعض فقراء والاشراف على اوضاع اهلها وتجده في الليلة التالية يشن غزوة على قرية اخرى ويقوم بقطع روؤس بعض المدنين ويسبي نساءهم بحجة انهم كفره مشاركون في انتخاب الحكومة الكافرة !!  والاتباع المنخرطون في تلك الجماعات لم يكن يوماً الجانب النظري عامل جذب لهم بل ستجد ان هناك شخصية مؤثرة تتسم بالزهد والتضحية والانسانية كانت اشبه مايكون بالمغناطيس الذين يقوم بألتقاط هؤلاء الاتباع , وعندما يموت هذا الزعيم تبدأ الجماعة في مرحلة الاحتضار إلا ان تتلاشى لان سبب ولادة الجماعة هي شخصية الزاهد التي تمثل المغناطيس الجاذب وليست المباديء النظرية للجماعة التي ستنهار سريعا , لان مثل هذه الجماعات تستمد قوتها من بسطاء الناس ومحدودي العلم والمعرفه والثقافة والذين لا يستطيعون تمييز حجم الفجوات الكبيرة في الجانب النظري للفكر , لايجذبهم سوى شخصية المؤسس ولا يوجد اقوى تأثيرا على البشر من شخصية الزاهد المتقشف والذي يضحي من اجل الناس  في كل فكر وثقافة ودين ومجتمع , شخصية تأسر ألباب قلوب البسطاء والخاويين

راجع  تاريخ جميع جماعات  السحر والشعوذه وجماعات الطوائف الدينية والعنف الديني منذ زمن التدوين وحتى اليوم وسوف تجد انهم يشتركون في عامل واحد فقط وهو ان القائد الذي نجح في كسب الجماهير وتكوين الجماعة او اتباع للجماعة ماهو الا شخص زاهد متشقف ضحى بكل شيء من اجل البسطاء والناس , وخذ عينه من ابرز تلك الجماعات وادرس جوانبها النظرية  وستجد انها مهلهله وهزيله لاتخلو من الحماقات والغرائب والتناقضات وسذاجة الاتباع  والبشاعة والدموية والسادية التي تظهر على وجهها الاخر وجانبها المظلم , فهذه الاعراض ملازمة لها لاتستطيع الانفكاك منها مهما حاولت الظهور بوجهها المشرق


منقول من موقع غرائب العلوم وعجائب المعرفة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق