الاثنين، 8 يوليو، 2013

الساحرة الفاتنة / Svitlana Tim

Svitlana Tim

كانت تجري البروفة , ولم يبقى لها الا صعود الدرجة الاخيرة من السلم المصنوع من السيوف . وفجأة اصيب رأسها بالدوار , وفقدت توازنها , وسقطت من على السلم , نزيف دموي في جوف البطن , فقدان كل الدم تقريبا , الموت السريري . العملية هي
الفرصة الوحيدة والاخيرة لانقاذ حياتها . ثماني ساعات لم يغادر الاطباء  في خلالها طاولة العمليات , عمل الناس كل ما في امكانهم , بل عملوا المستحيل ايضا . وقدم المتبرعون بالدم سبعة لترات من هذا السائل المحيي .
وعادت الى وعيها في اليوم الثالث , فأجهشت بالبكاء لوهنها وضعفها . كان جسدها يبدو لها غريبا عليها . تورمت اليدان من أستعمال الابر المستمر . فهل تعود الى خشبة المسرح ؟ سؤال مضحك , فالاطباء منعوها حتى من  مجرد التفكير في هذا .
ومع ذلك لم تستسلم . فقد قررت البدء من جديد رغم حكم الاطباء , نظام صارم الى اقصى درجة : تمارين رياضية , نزهات , ركض و ..... السلم من جديد , ذلك السلم , ذاته المصنوعة درجاته من السيوف .. وقد تعلمت من جديد أرتقائه . لا أحد يعرف كم كلفتها هذه الدروس المضنية السنة 1983 ... 
فمن هي هذه المرأة الغامضة  التي بذلت جهودا تفوق طاقة البشر , اذ اعادت نفسها الى الحياة ؟ انها سفيتلانا تيم . 
تقف على خشبة المسرح كانها تقف على سفينة عائمة . خصلات كثيفة من الشعر الفاتح . يدها مرفوعة الى اعلى . هكذا يبدأ العرض المسرحي " هل هذا مستحيل ؟ ولكنه واقع ! " . ويتألف العرض من فقرات قصيرة تحل احداها محل الاخرى بسرعة . وتعرض الممثلة ذاكرة خارقة , وتحسب بلمح البصر , وتحزر الافكار من بعد وتعرض مقاطع من الفن المنسي للساحر الهندي , وتجري عرضا في وضع ارتخاء , وذلك بعرض الامكانات النفسية - الجسمانية الكامنة في الانسان بالايحاء من دون تنويم مغناطيسي . وهذا كله يجري باشتراك المشاهدين المباشر .
قالت سفيتلانا للمتفرج الذي صعد الى خشبة المسرح : اضمر عددا ذا رقمين واكتبه على ورقه .
وقالت لمتفرج آخر :
- أما انت فاكتب اسمك . والان تبادلا الورقتين وافحصاهما , وانا ساحاول ان احزرهما .
قف امامي مباشرة , وانظر الى عيني . والان ساذكر بسرعة الارقام من صفر حتى 9 . وحين انطق الرقم الاول من عددك ذي الرقمين 
فعليك ان توقفني ذهنيا . قل في نفسك "قفي !" .
ان الممثلة تحزر العدد الذي اضمره المشاهد ومن دون خطأ . ويمكن ان تذكر اسمه وتاريخ ميلاده . وهي اذ تعرض ذاكرة خارقة ,  قادرة على ان تستذكر ما يزيد على مئة رقم بالاختلاط مع الكلمات . ولكن المعجزات الرئيسية في انتظارنا بعد ذلك .
واذ تبتسم سفيتلانا في صورة فاتنة , وهي حافية , تصعد درجات السلم المصنوعة من السيوف , ثم تقوم بتمرير مشعل متوقد على يدها العارية , وتزفر نارا , وتسير على شوكات حادة , وفجأة , " وبأرادة فن السحر " تحيط نفسها بالعاب نارية من الشرارات الوهاجة .
قالت سفيتلانا :
- ان ما اعرضه على خشبة المسرح يستقبله الكثيرون كخدع والعاب بهلوانية , وهذا ليس بصحيح , لانني اسعى ببساطه لان اعرض ما يستطيع الانسان تحقيقه بقوة ارادته وبعمله المثابر اليومي على نفسه .
لقد ولدت وترعرعت على ضفاف الفولغا , واحبت منذ الصغر المسرح والسيرك وكل ما هو احتفالي ومتسام . رغم ان الاعياد والافراح كانت قليلة في حياتها . فقد مرضت والدتها مرضا عضالا . بل حتى سفيتلانا نفسها كثيرا ما مرضت بالتهاب اللوزتين , وحصلت مضاعفات في قلبها . وكان راي الاطباء انها غير قابلة للشفاء . ولكنها لم تشك الى احد مطلقا . وبعد ذلك شغفت بممارست الجمباز وتعاليم اليوغا . واخدت تمارس ذلك تدريجيا , اذ كانت تخشى ان يعرفوا بذلك , ويمنعوها , لانها كانت معفاة في المدرسة حتى من دروس التربية البدنية . ولكنها كانت تمارس اليوغا ! .
وقد اكد الاطباء بعد الفحص انها ... معافاة .
وضحكت سفيتلانا , قائلة :
- هكذا عالجت نفسي من روماتزم القلب .
وكانت هواتها الثانية ممارسة ما يسمى بالناس " المطاط " الذين يتحكمون في جسمهم بمنتهى الاتقان . وشرعت بتعلم هذا ايضا .
وبعد ذلك بدأت أولى عروضها على خشبة  المسرح  , وأولى جولاتها الفنية . ولكنها سرعان ما أعلنت بحزم : " ان هذا قليل وهو ليس الحد الاقصى " . ومن جديد واصلت العمل على تطوير نفسها كل ساعة , حتى الخدار العقلي , بل حتى نكران الذات . ومارست التمارين الرياضية الخاصة واليوغا وتدريب الجسم .
وسافرت الى موسكو لمقابلة الساحر الروسي المشهور ديميتري لونغو , وكان عمره آنذاك 102 سنة . قالت له سفيتلانا : " اريد ان اصبح ساحرة !"  . فاجابها لونغو : " ولكن لا يمكن المرأة ان تصبح ساحرة !" . وآنذاك افادها ما  قد تعلمته طوال تلك الفترة . وعرضت كل ما كانت تستطيع عمله فاستطاعت سفيتلانا اقناع هذا الاستاذ الكبير بأن في إمكان المراة ان تصبح ساحرة ايضا .
وبتوصية من لونغو , التحقت سفيتلانا بمشغل فن مسرح المنوعات لعموم روسيا . وبعدما انجزت دراستها فيه اصبحت تحمل شهادة 
فنانة اللون الفضي الاصيل .
وسؤالي البسيط اليك , يا سفيتلانا , هو : ولكن كيف تستطيعين السير على السيوف حافية القدمين ؟ فأجابت : اوحي الى نفسي بأن ذلك 
غير مؤلم واسير ...
بحث ودراسة : سنان اسحق المراغي 

      

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق