الثلاثاء، 9 يوليو، 2013

السوجيستولوجيا - علم الايحاء غير المنطوق / The Magic of Parapsychology

The Magic of Parapsychology

... وضعت على خشبة المسرح المضاءة خمس عشرة صورة لكتاب معروفيين . وكانت في الزاوية اليمنى لوحة دوارة عليها مئة حلقة 
ملونة وفي الزاوية اليسرى لوح مدرسي (سبورة ) يجلس الى جانبه على كرسي رجل وسيم ذو لحية وعلى صدره هارمونيكا بمستوى شفتيه , وفي اصابع رجله اليمنى قلم على صحيفة من الورق , وأصابع رجله اليسرى تتحرك على مفاتيح ارغن كهربائي صغير , وفي يده الاخرى قطع طباشير . وترتبط برجليه ويديه اسلاك تنتهي الى اجهزة موصولة بالشاشة . ويخيم الهدوء . وها هوذا يلقي نظرة متفحصة على الصور ويشيح بوجهه عنها قائلا على الفور
: جاهز .
وهنا انهالت عليه القاعة بعاصفة من الاسئلة المتباينة والنصوص . أحد المشاهدين املى عليه نصا , فسجله هذا الرجل على السبورة .
وتلفظ مشاهد اخر باعداد من رقمين فربعهما اي رفعهما الى القوة الثانية . وهنا خرج مشاهد ثالث الى خشبة المسرح وادار اللوحة ذات الحلقات الملونة فعدها هذا الرجل على الفور . وفي الوقت ذاته اخد يرسم بالقلم الذي تمسك به اصابع رجله اليمنى , وباصابع رجله الاخرى راح يعزف على الارغن نغما شاركته فيه الهارمونيكا التي امام شفتيه . وهو لم يكن يتوقف عن هذا العزف الا ليجيب عن الاسئلة التي تتوالى عليه . وفي امكانه ان يذكر تاريخ اي يوم في الاسبوع على امتداد ... ال 10 الاف سنة المقبلة , وان يبطئ نبضه , ويرفع درجة حرارته , وضغطه الدموي , ويتذكر اكثر من مئة عدد بعد ان يلقي نظرة خاطفه عليها ... وهو يفعل هذا كله من دون اي خطأ , ومن دون اي توتر ظاهر , رغم انه ينفذ في آن واحد حتى 13 عملا مختلفا وهو على المسرح .
لو عاش يوليوس قيصر الذي كان في مقدوره , كما يقال , ان يسمع ويقرأ ويتحدث في الوقت ذاته , ورآه الامبراطور لغبطه وحسده على مقدرته هذه ...
ان كل هذا الذي عددناه ليس سوى مقتطفات من الفصل الاول من برنامج الاختبارات النفسية المجموعة تحت عنوان " هذه امكاناتك ايها الانسان ". وصاحب هذا البرنامج ومنفذه هو البيرت ايغناتينكو , العضو العامل في جمعية علماء النفس الروسية . وفي الفصل الثاني من هذا البرنامج يقوم المشاهدون انفسهم بصنع المعجزات .
خرج الى الخشبة " المتطوعون " الذين يقتنع كل منهم في قرارة نفسه انه فوق كل تاثير نفسي , وهنا طرح ايغناتينكو عليهم سؤالا تقليديا في منتهى البساطه : ما اسمك ؟ وادنى الميكروفون من افواههم , وتعالى ضحك المشاهدين حين سمعوا كجواب عن هذا السؤال اسماء ابطال الحكايات الاسطورية , وابرز لاعبي كرة القدم والممثلين .أما " المتطوعون " فلم تبد على وجوههم اي ابتسامة ساخرة , ونظر بعضهم الى بعض بحيرة بادية وتسائلوا : أية قوة تسيطر عليهم ؟ 
ليس هذا تنويما مغناطيسيا يفقد الانسان وعيه في أثنائه منفذا ما يسمعه فالمشتركون في اختبارات ايغناتينكو لا يرون او يستمعون اليه فقط بل يرون ويستمعون الى انفسهم والى بعضهم بعضا والى المشاهدين الحاضرين في القاعة وحتى يتحدثون معهم ..
اذن ما هذا ؟ انه السوجيستولوجيا - علم الايحاء غير المنطوق . وليس في وسع العلماء , حتى الان , ان يفسروا مضمون هذه الظاهرة 
الغريبة . ولكن الاختصاصيين المعروفين أقروا بواقع نقل المعلومات ذهنيا , واعتبروا ان لهذه تعليلها العلمي . اما موهبة ايغناتينكو فتنحصر , في رايهم , في جمع وتركيز طاقته , وارسالها الى مسافة ما . 
وقال البيرت ايغناتينكو : لقد اكتشفت هذه القدرة منذ طفولتي . واقول صراحة : اكتشفتها بمحض المصادفة , فذات مرة كنت اشاهد عرضا في مدينتنا لاحد المنوميين المغنطيسيين , فرايت كيف كان يحمل الناس على ان يتمثلوا انفسهم موسيقيين تارة , ورساميين تارة اخرى . او غير هؤلاء , وهم مستغرقون في نومهم المغناطيسي , وهمست في أذن صديقي قائلا : ليس في هذا الذي نراه ما يدعو للدهشة والعجب , ويمكن اصطناع ما هو اغرب من هذا , فلم يصدقني طبعا , ولكنه بعد دقيقة ضم رجليه الى صدره ثم وقف على الكرسي خائفا . وانا نفسي لا اعرف كيف حدث ذلك . ولكني رايت بأم عيني الماء يملأ القاعة كالفيضان .
ثم ... كانت تحدث في الصف الذي يدرس فيه ايغناتينكو أشياء غريبة . فكان يحدث احيانا , ان يلتصق التلميذ الذي دعي الى السبورة بمقعده , وأحيانا اخرى كان المعلم لا يقوى على التلفظ بحرف واحد في خلال الدرس بكامله وكأن لسانه قد أكله الهر . ولكن مدير المدرسة , وهو رجل ذكي , تمكن من معرفة من ذا الذي يعبث بهذه الدروس ويفسدها وقد استدعي البيرت الى غرفة الادارة ووبخه بشدة وحذره : اذا جرت حادثة اخرى من هذا النوع ولو مرة واحدة فلن اتردد في طردك من المدرسة .
ومنذ تلك اللحظة راح ايغناتينكو يمارس تجاربه على نفسه وعلى اولئك الذين كانوا يرغبون من التاكد من موهبته الفذة .
ويحب الساحر ان يردد دائما : كل ما افعله هو في مقدور اي انسان آخر ... فأن امكانات الانسان ينبوع لا ينضب حقا ! .

بحث ودراسة : سنان اسحق المراغي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق