الأربعاء، 26 يونيو، 2013

Eternity / سر أكسير الحياة الأبدية.

Eternity  / سر أكسير الحياة الأبدية.


Eternity


مهما كانت حياة الانسان , عسيرة أو يسيرة , فهو يريد ان يعيش طويلا , مئة سنة كحد أدنى ... اما الحد الأقصى
فيصعب على الجميع تحديد رقمه المرغوب فيه . وبالفعل , كم سنة يجب أن يعيش الانسان :  200 ؟ 300 ؟ ام 500 ؟
الطبيب الشخصي للبابا بونيفاس الثامن قال في حينه انه لن يموت ابدا بعد ما صنع له اكسير الحياة الابدية .

والحصول على هذا الاكسير العجيب أمر
بسيط للغاية , فيكفيك للحصول عليه أن تخلط مسحوق الذهب بمسحوق اللؤلؤ والياقوت ألازرق والزمرد ثم أن تضيف مسحوق الياقوت الأحمر والأصفر والمرجان الاحمر والابيض والعاج وخشب الصندل وجذر الند والمسك والعنبر و قلب الايل حتما ...
ربما كان البابا, خلافنا لنا , يمتلك هذا كله بوفرة , ولكن غايتنا من هذا الحديث لم يكن مجرد معرفة من اين الياقوت للانسان البسيط
, بل الهدف منه اطلاع القارئ على دراسة ارشيفية قديمة وعلى محتوى مخطوطات قديمة منسية , تقنع , مهما بدا ذلك غريبا اليوم , بأنايمان البشر بالحياة الأبدية أزلي .
اذا اردنا تتبع مجرى الاحداث التاريخي كان لا بد لنا من العودة الى ارسطو , مثلا , الذي يذكر اسم ابيمينيدس , الكاهن والشاعر المشهور من جزيرة كريت , ففي سنة 596 قبل الميلاد دعي هذا الكاهن الى اثنيا التي طال عمره فيها , كما تفيد الاسطورة الى 300
سنة , واذا اخدنا زمنا اقرب منا نرى مؤرج البلاط الملكي البرتغالي يذكر , في مؤلفه التاريخي , لقاء وحديثا مع احد الهنود الذي كان عمره آنذاك 370 سنة على حسب الزعم , اما روجر باكون العالم والفيلسوف الذي عاش بالقرون الاوسطى , فيتحدث في احد مؤلفاته
عن الالماني باباليوس الذي وقع في الاسر العربي ايام الحروب الصليبية فأطلع هناك على سر صنع عقار أطال عمره حتى 500 سنة .
والشكوك في صحة هذه المعلومات امر طبيعي , لأن ستار القرون يجعلها خيالية ,   لكن ذكر ان في سنة 1936 توفي لي تسانغ يونغ
, وكانت ارملته هي زوجته الرابعة والعشرين , فقد ولد هذا الصيني السنة 1690 كما يزعم , ومعنى هذا انه مات عن 246 سنة , ان مثل هذه المعلومات التي اكتشفت من بعض الباحثين  كثيرة , ومن حقنا,  بالطبع , ان نشك في صحة المعلومات التي حفظها لنا الرق والورق , على ان مدوني هذا المعلومات لم يشكوا في اكسير الحياة الابدية لحظة واحدة , لكن على المرء ان يركبه بمهارة وحذاقة .
وقد ورد في احد الكتب الشرقية , مثلا , الوصية التالية : "  خد ضفدعة برية عمرها 10 الاف سنة وخفاشا عمره الف سنه وجففهما في الظل ودقهما وتناول هذا المسحوق "..., مشكلة ما اعقدها من مشكلة ! فكيف يمكن للمرء تقدير عمر الضفدعة والخفاش بدقة تصل الى يوم واحد ؟ ثم هل يمكن ان يطول العمر بها الى هذا الحد  ؟ معنى هذا انه ينبغي اجراء التجارب بالذات . وقد أجراها الناس  , فقد قضى الكاتب العظيم غوته بضع سنوات في شبابه باحثا عن اكسير الحياة المديدة . كما اعلن الكونت الكسندر كاليوسترو , الدجال المشهور  , انه يعرف سر عودة الصبا  . وبعدما القت محكمة التفتيش القبض عليه  , توفي مقيدا بالأغلال في بئر مطويه عميقة العام 1795 , أحرقت كل مدوناته   ,  ولكن نسخة من احدى مدوناته موجودة في الفاتيكان , وفيها يدور الحديث عن عودة الصبا . " .... بعد ان يتناول المرء هذا الدواء يفقد الوعي والقدرة على الكلام ثلاثة ايام , يصيبه خلالها تشنج متكرر , وتعرق جسده , ثم يعود اليه وعيه ...  وفي اليوم السادس والثلاثين يتناول المرء الجرعة الثالثة والاخيرة من الدواء , فيصيبه سبات عميق وهادئ ينسلخ في اثنائه جلده ويتساقط شعره وأسنانه لتحل محلها أسنان وشعر وجلد جديدة في خلال ساعات معدودات . وفي الصباح اليوم الاربعين يستيقظ المرء من سباته انسانا جديدا كامل الشباب .
ومن الناحية العلمية المعاصرة فقد ذكر ( لاينوس بولينج الحائز على جائزة نوبل ) أن تنظيم التغدية المناسب , مع تناول بعض الفيتامينات , قد يبطئ الشيخوخة ويطيل عمر الانسان 20 سنة وسطيا . كما ابتكر الطبيب الامريكي روبرت ولسن طريقة علاجية معقدة تشتمل على حمية محددة , لا تسمح فقط بوقف التغيرات التي تطرأ على جسم المرأة مع تقدم السن بها بل كذلك بأثارة عملية معاكسة.
 وتجري التجارب بحقن بعض الهرمونات ولبن ملكة النحل وبعض المواد الحافظة ... وتجري محاولات لاطالة عمر الانسان عن طريقخفض درجة حرارة جسده , وقد طبقت تجارب على القرود واعطت نتائج مفاجئة تبعث على الامل : يمكن للانسان ان يعيش 200 سنة اذا تسنى تخفيض حرارته مقدار درجتين فقط . ويفترض ان يعيش 700 سنة اذا كانت حرارته 33 درجة ويرى الباحث ان في الامكان صنع مواد مخفضة للحرارة وبيعها في الصيدليات على شكل حبيبات للجميع .
اذن يبدو ان البشر على وشك ان يحلوا سر اكسير الحياة الابدية , فما هو يا ترى ! , يمكن الافتراض ان اجدادنا كانوا على معرفة بوسائل اطالة  عمر الانسان بما فيه الكفاية , كما يمكن الافتراض ان البحوث العلمية العصرية سوف تفضي في خاتمة المطاف الى امكان اطالة عمر الانسان عقودا بل قرونا .
وكثير من البحوث والدراسات المتقدمة عن الجينات الوراثية اظهرت ان العمر والتقدم به متصل بشكل وثيق ببعض الجينات بالانسان , وان هذه الجينات تعمل كموقت او ساعة تتسبب بالشيخوخه عن طريق تباطئ تجديد وبناء الخلايا بالانسان , وما نحتاجه الان هو , كيفيت التحكم بهذه الجينات ( بمعنى آخر ايقاف هذه الساعة ) لكي يستمر الجسم بتجديد وبناء الخلايا بشكل دائم ومنتظم كما تتجدد بحالة الشباب .
والسؤال هنا  للقراء : هل وجد حقا القدماء طريقة لاطالة العمر ؟ وهل يوجد بين البشر الان اشخاص ولدوا منذ قرون  كثيرة وما زالوا على قيد الحياة ولكن بشكل سري طبعا ؟ .
والسؤال الاهم : هل ترغب بأن تعيش او تعيشي لمئات من السنين مع الاحتفاظ بصحة جيدة ومظهر جميل ؟ .

اعداد سنان المراغي 




هناك تعليقان (2):

  1. السلام عليكم اخ سنان,
    ما شدني قصة الكونت الكسندر كاليوسترو اذ انني كنت اجري بحث عنه في الماضي, هل يمكنك مساعدتي لاجد قصة الدواء اعني فقرة (بعد ان يتناول المرء هذا الدواء يفقد الوعي والقدرة...) اريد معرفة طريقة اخذ الدواء كاملة ولا يهمني ابدا قصة صناعة الدواء ما يهمني فقط طريقة اخذه وتجربته الحسية عند فعل ذالك ولك خالص التحية والتقدير.
    اسامة

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا لك صديقي اسامة لمرورك واهتمامك الرائع .
      بالنسبة الى طريقة اخذ الدواء كما هو مكتوب فهو على مراحل زمنية محددة , ولكن اتفق معك انه ليس معروف طريقة اخذه بالتفصيل , هل هو عن طريق الشرب او ماذا بالظبط , ولكني سوف ابحث لك عنه بشكل جدي , رغم انني اخذت المصدر من مقاله قديمة باللغة الروسية من احدى المجلات العريقة بروسيا والتي توقفت عن النشر عند سقوط الاتحاد السوفيتي ... وشكرا مرة اخرى .

      حذف